الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

597

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

وقد يتوهّم دلالة ما رواه في « المستدرك » عن المفضّل بن عمر ، عن الصادق عليه السلام - في حديثٍ طويل - قال : قلت : يا مولاي ، فما المتعة ؟ قال : « المتعة حلال طِلْق ، والشاهد بها قول اللَّه في النساء المزوّجات بالوليّ والشهود : وَلَا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِى أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً « 1 » أي مشهوداً ، والقول المعروف : هو المشهور بالوليّ والشهود ، وإنّما احتيج إلى الوليّ والشهود في النكاح ليثبت النسل ، ويصحّ النسب ، ويستحقّ الميراث . . . » « 2 » . ويرد عليه أوّلًا : ضعف السند ؛ فإنّ عمر بن فرات الراوي مع الواسطة عن المفضّل بن عمر ضعيف . والكلام في المفضّل معروف . وثانياً : ضعف الدلالة جدّاً ؛ فإنّه لا ربط للآية بمسألة المتعة ، ولذا لم يستدلّ بها أحد من العلماء - فيما نعلم - على مشروعية المتعة . هذا ، مضافاً إلى عدم لزوم الشهود في عقد النكاح ؛ متعةً كان ، أو دائماً . ولو فرض وجوبه في الدائم فلا يجب في المتعة قطعاً ؛ لأنّ بناءها على الإخفاء ، والأمر واضح . ومن العجيب أنّه ورد في ذيل هذه الرواية - التي أوردها العلّامة المجلسي قدس سره أيضاً في « البحار » - التصريح بعدم الإرث في المتعة ! ! حيث قال عليه السلام عند ذكر صيغة عقد المتعة بعد ذكر الأجل والمهر : « ثمّ يقول لها : على أن لا ترثيني ، ولا أرثك ، وعلى أنّ الماء لي أضعه منك حيث أشاء ، وعليك الاستبراء خمسة وأربعين يوماً ، أو محيضاً واحداً ، فإذا قالت : نعم ، أعدت القول ثانية ، وعقدت النكاح . . . » « 3 » . وذكر هذه الأمور في إنشاء العقد دليل على أنّها من أحكامها الثابتة ، وهذا أقوى دليل على وقوع الخطأ في صدر الحديث ، واللَّه العالم .

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 235 . ( 2 ) . مستدرك الوسائل 14 : 474 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 32 ، الحديث 1 . ( 3 ) . بحار الأنوار 100 : 304 ، ذيل الحديث 11 .